الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

431

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتاب بن أسيد ، أما أبو بكر - رضى اللّه عنه - فإنما كان سنة تسع . واستدل بهذه القصة على أن فرض الحج كان قبل حجة الوداع ، والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة . وذهب جماعة إلى أن حج أبى بكر هذا لم يسقط عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج ولا يخفى ضعفه . وفي هذه السنة أيضا مات عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، فجاء ابنه إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فسأله أن يعطيه قميصه ليكفن فيه أباه ، فأعطاه . ثم سأله أن يصلى عليه ، فقام ليصلى عليه ، فقام عمر - رضى اللّه عنه - فأخذ بثوب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه تصلى عليه وقد نهاك ربك أن تصلى عليه ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنما خيرني اللّه عز وجل » قال : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 1 » . وسأزيد على السبعين قال : إنه منافق . فصلى عليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأنزل اللّه - عز وجل - : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ « 2 » « 3 » . رواه الشيخان والنسائي . وفي هذه السنة أيضا آلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من نسائه شهرا . وجحش شقه - أي خدش - وجلس في مشربة له درجها من جذوع ، فأتاه أصحابه يعودونه فصلى بهم جالسا وهم قيام ، فلما سلم قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا صلى قائما فصلوا قياما ، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ، ولا تركعوا حتى يركع ، ولا ترفعوا حتى يرفع .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 80 . ( 2 ) سورة التوبة : 84 . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1269 ) في الجنائز ، باب : الكفن في القميص ، ومسلم ( 2400 ) في فضائل الصحابة ، باب : من فضائل عمر - رضى اللّه عنه - .